Thursday, 14 March 2024

العصر الجاهلي - الملك الضليل امرؤ القيس

 

امرؤ القيس

(٤٨٠/٤٩٧ – ٥٤٠/٥٤٥ م)

تعريفه ومولده:

الملك الضليل ذو القروح أبو الحارث جندح بن حجــر الِكندي، المعـروف بامرئ القيس، هو أشهر شعراء الجاهلية، وأشرفهم أصلا، وأرفعهم منزلة، وصاحب المعلقة الأولى. ويتصل نسبه بملوك كندة. واختلف العلماء والمؤرخون في عام ولادته، فقال البعض 480 والبعض 497.


الملك الضليل في حجر البيداء:

شب في حجــر النعيم إلا أنه نشأ نشـأة الغواة، يعشق اللهو ويقول الشعر، فطرده أبوه. فخرج في زمرة من أخلاط العرب يرتادون الرياض والغدر، فإذا صادفوا غديرا خيموا عليه يلعبون ويعاقرون؛ حتى إذا نضب الماء وذوي العشب تحولوا عنه إلى غيره.


حمولة دم الأب:

كان بدمون، أتاه نعي أبيه وقد قتله بنو أسد غيلة، فعزم الانتقام من القتلة وقال: "ضيّعني أبي صغيرا، وحمّلني دمه كبيرا. لا صحو اليوم ولا سكر غدا. اليوم خمر وغدا أمر". ثم آلى أن لا يتناول اللحم والخمر ولا يقرب النساء حتى يأخذ بالثأر.


مساعيه في سبيل الثأر:

فلمّا كان من الغد، استنجد أخواله بكرا وتغلبَ، وسار إلى بني أسد فأوقع بهم؛ لكن لمّا طلبه المنذر بن ماء السماء تفرقت جموعه خوفا منه. ثم سار في القبائل يطلب النصر حتى سدت عليه وجوهه. فلجأ إلى السموأل بن عاديا اليهودي الذي أعانه في وصوله إلى قيصر.


ذو القروح يصير إلى الهلاك:

فلما بلغ جستنيان قيصر الروم أكرمه وطمع أن يكون قوة له في العرب، فجهّز بجييش وسيّره. فلمّـا فصل بالجنود دخل الطمــاح الأسدي على قيصر فوشى به وحمله عليه انتقاما منه لقتله أباه. فبعث قيصر بحُــلة مسمومة. فلمّا لبسها بأنقرة، تقرّح جسمـه وتهـرّأ لحمه فمات ودُفن بجبل عسيب. ومن ثمّ لُقّب بذى القروح.


بداية شاعريته:

نشأ نجديا وإن كان يمنيا، فترعرع بين بني أسد في صميم العرب الخلص، فسمع الأشعـــار ورواها، وتطلعت نفسه إلى مســـاجلة الشعراء. فقال الشعر على حداثة سنه.


ميزات شعره:                

كان جزل الألفاظ، كثير الغريب، جيد السبك، سريع الخاطر، بديع الخيال، بليغ التشبيه، وأول من وقف على الأطلال وبكى على الديار، وشبّب بالنساء وشبّههن بألمها والظباء. وإنك لتجد في شعره صورة كاملة من حياته وخلقه.


معلقته ونموذج من شعره:

من خير ما أثر عنه معلقته التي سارت في الناس مسير المثل، نظمها في حادثة وقعت له مع ابنة عمه عنيزة بنت شرحبيل، منها في الغزل:                     

أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل     وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

وأجـــاد و صف الفـــرس:                 

مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا      كجلمود صخـر حطّه السيل ممن عـل

قد امتاز برقة الألفاظ ولطف التشبيه:   

كأني غداة البين لما تحملوا     لـــدى سمــرات الحيّ ناقف حنـظل

وأول من رقــق المعــــاني:                


وما ذرفت عيناك إلا لتضربي    بســهميك في أعشار قلب مقتّـل

كتبه: عبد المتين وسيم

No comments:

Post a Comment