المجرم – جبران خليل جبران
(دمعة وابتسامة ٧٣ - ٧٤)
المجرم أقصوصة رائعة االكاتب البديع جبران خليل جبران. تكلم فيها كيف يصير رجل حيوانا وصالح مجرما. يقول فيها إن شاب كان جالسا على منعطف الطريق يمد يده إلى المارين به يتسول منهم يردد إنكساره ويشكو جوعه وحزنه. لم تزل يده خالية إلى أن خيم الليل، فذهب إلى خارج المدينة وبدأ يبكي بكاء شديدا جالسا بين الأشجار. ثم رفع نحو السماء عينيه الدامعتين، فجعل يفوه أنه ذهب إلى الثري فطرده الثري لأثوابه البالية، وطرق أيضا باب المدرسة فمنع منها وقصد الاستخدام لقوت يوم فأبعد عن ذلك. ففي الأخير لجأ إلى أن يمد يده أمام الناس سائلا منهم فاستصغروه وأنكروا الإحسان إليه واتهموه بابن التواني والكسل. ثم سأل يخاطب ربه سبب منع الناس الخبز عنه وهو كائن بمشية ربه.
عندئذ تغيرت سحنته وبدأ تلمع عيناه فأخذ غصنا ضخما يابسا وتقدم به نحو المدينة يقول ويصرخ بأنه طلب الحياة والرزق بعرق الجبين فلم يجد والآن سيحصل على ذلك بالقوة، سأل القوت باسم المحبة فلم ينله والآن سيناله باسم الشر فيستزيد منه.
ومع مرور الأيام صار ذلك الرجل البائس قطاعا كبيرا فنمت ثروته وعم بطشه حتى جعل يخاف منه العقلاء فانتدبه الأمير وكيلا عنه في المدينة كما يعمل الأمراء باختيار ممثليهم ومندوبيهم.
وفي النهاية يقول الكاتب إن الإنسان هكذا يبتدع من المسكين سفاحا باستمساكه ومن ابن السلام قاتلا بقساوته.
كتبه: عبد المتين وسيم

No comments:
Post a Comment