Thursday, 29 February 2024

عبد الرحمن شكري

 

 
عبد الرحمن شكري
(١٨٨٦ - ١٩٥٨)
 
تعريفه ومولده: 
هو عبد الرحمن شكري من كبار الشعراء للعصر الحديث، وثالث ثلاثة من أعمدة مدرسة الديوان. وُلد في مدينة بورسعيد إحدى مدن مصر في 12 من أكتوبر عام 1886م.
 
نشأته وتعليمه:
تعلّم في كتّاب الشيخ محمد حجازي ثم في مدرسة الجامع التوفيقي الابتدائية، وحصل منها على الشهادة عام 1900، ثم التحق بمدرسة رأس التبن الثانوية بالإسكندرية، ومنها حصل على شهادة البكالوريا عام 1904. ثم التحق بمدرسة المعلمين العليا وتخرج فيها عام 1909 وكان متفوقاً، ولاسيما في اللغة الإنجليزية، فتمّ اختياره في بعثة إلى جامعة شيفلد بإنجلترا، فدرس فيها خلال ثلاث سنوات الاقتصاد والاجتماع والتاريخ والفلسفة إلى جانب اللغة الإنجليزية، وعاد منها عام 1912.
 
اشتغالاته ووفاته:
وبعد عودته من إنجلترا عُيّن بالتعليم الثانوي مدرساً للتاريخ واللغة الإنجليزية والترجمة ثم ناظراً ثم مفتشاً إلى سنة 1938، فقضى حوالي ستة وعشرين عاماً في خدمة التربية والتعليم في مصر. ولمّا نظم قصيدة أقوام بادوا غضب رؤساؤه عليه وصاروا يحرضون عليه، فخرج إلى المعاش بمرتب بسيط لا يكفيه ولا يكفي من يعولهم من أسرة شقيقه، وهذا ما جعله يعيش بلا زواج. ولمّا يئس من عدالة الناس أحرق جميع ما لديه من نسخ مؤلفاته ودواوينه، وأصيب بضغط الدم ثم بالشلل الذي جعله يعتزل الناس والحياة حتى انتقل إلى جوار ربه في الإسكندرية يوم الاثنين 25 ديسمبر سنة 1958.
 
شكري الناقد:
هو ثالث أعمدة مدرسة الديوان التي وضعت مفهوماً جديداً للشعر في أوائل القرن الماضي، حتى يرى البعض أنه هو رأسها وعقلها وروحها. ويقول الدكتور مختار الوكيل: "إن شكري هو رائد مدرسة الديوان. فقد كان مبشراً بفكرتها، ملتزماً قيمها، مجسداً لعملها". ويرى أن الشعر هو ضرورة وليس ترفاً، لأنه يصور الحياة الإنسانية بخيرها وشرها كما يعبر عن خوالج النفس البشرية. ويرى أن للشعر عناصر، أهمها التصوير والخيال والعاطفة والفكرة، ورفض المبالغة والمغالطة فيه.
 
شكري الشاعر: 
يقول العقاد عنه: "هو من أسبق المتقدمين إلى توحيد بنية القصيدة وإلى التصرف في القافية على أنواع التصرف المقبول، فنظم القصيدة من وزن ومقطوعات متعددة القوافي ونظمها مزدوجات وأبياتاً من بحر واحد بغير قافية ملتزمة." واهتم بالإصلاح الاجتماعي فعالج بعض المشاكل الاجتماعية في قصائده، مثل مشكلة الطفولة وما يصيب الطفل من يتم ومرض، كما اهتم بمشكلة الجهل والفقر، يقول في قصيدة اليتيم: 
وما اليُتم إلا غربة ومهانة      وأي قريب لليتيم قريب؟ 
 
وكان يرى أن جمال الحياة إنما هو هبة العباقرة والمصلحين الذين لهم الفضل في تغيير مجرى تاريخ البشرية. يقول في قصيدة مصارع النجباء: 
إن الحياة جمالها وبهاؤها         هبة من النجباء والشهداء
 
وكان يعشق الحرية، حتى بلغ من تمجيده للحرية أن أعلن أن خطأ الأحرار أفضل من إصابة العبيد، يقول:
إذا ما أصاب العبد في بعض فعله        فما الفضل إلا للذي هو آمره
وإن أخطأ الحر الأبي فإنه        لأفضل من عبد تهون مصادره


كتبه: عبد المتين وسيم الدين

No comments:

Post a Comment