Wednesday, 7 February 2024

خطبة حماسية لعلي بن أبي طالب


 
خطبة حماسية لعلي بن أبي طالب
 
لما أغار سفيان بن عوف الأسدي بجيش من جيوش معاوية على الأنبار وقتل عامل عليٍّ عليها حسانَ البكريَّ خرج عليٌّ حتى جلس على باب السدة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
 
أما بعد، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فمن تركه ألبسه الله ثوب الذل وأشمله البلاء وألزمه الصغار وسامه الخسف، ومنعه النَّصَف. ألا وإني دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلًا ونهارًا وسرًّا وإعلانًا، وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غُزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا. فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولي، فاتخذتموه وراءكم ظهريًّا حتى شُنَّت عليكم الغارات. هذا أخو عامد قد بلغت خيله الأنبار وقتل حسان البكري. وأزال خيلكم عن مسارحها وقتل منكم رجالًا صالحين. ثم انصرفوا وافرين ما كلِم رجل منهم. فلو أن رجلا مسلمًا مات من بعد هذا أسفًا ما كان عندي ملومًا بل كان به عندي جديرًا. فوا عجبًا من جِدِّ هؤلاء في باطلهم وفشلكم عن حقكم. فقبحًا لكم وترحًا حين صرتم غرضًا يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون، وتغزون ولا تغزون، ويُعصى الله وترضون! فإذا أُمرتم بالمسير إليهم في أيام الحر قلتم: حمارَّة القيظ! أمهلنا حتى يسبخ عنا الحر. وإذا أُمرتم بالمسير إليهم ضحًى في الشتاء قلتم: أمهلنا حتى ينسلخ عنا هذا القر. فأنتم والله من السيف أفر. يا أشباه الرجال ولا رجال، ويا أحلام أطفال وعقول ربات الحجال. وددت أن الله أخرجني من بين أظهركم وقبضني إلى رحمته من بينكم وأني لم أركم ولم أعرفكم معرفة. ولله حرت وهنًا، ووريتم والله صدري غيظًا. وجرعتموني الموت أنفاسًا، وأفسدتم عليَّ رأيي بالعصيان والخذلان حتى قالت قريش إن ابن أبي طالب شجاع ولكن لا علم له بالحرب. لله أبوهم! وهل منهم أحد أشد لها مراسًا وأطول تجربة مني؟! لقد مارستها وأنا ابن عشرين، فها أنا ذا قد نيفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع.

No comments:

Post a Comment