في الرثاء –
إبراهيم عبد القادر المازني
قصيدة قلتها في نفسي على لسان آخر، وسألت صاحبًا لي أن يرثيني بمثلها.
قَـضَـى غَـيْـرَ مَأْسُـوفٍ عَلَيْهِ
مِنَ الْوَرَى فَـتًـى غَـرَّهُ فِـي
الْـعَـيْشِ نَظْمُ الْقَصَائِدِ
لَــقَــدْ كَــانَ كَــذَّابًــا
وَكَــانَ مُــنَــافِــقًـا وَكَــانَ
لَــئِـيـمَ الـطَّـبْـعِ نَـزْرَ الْـمَـحَـامِـدِ
وَكَـانَ خَـبِـيـثَ الـنَّـفْـسِ
كَـالنَّاسِ كُلِّهِمْ جَـبَـانًـا
قَـلِـيـلَ الْـخَـيْـرِ جَـمَّ الْـحَـقَـائِدِ
وَقَـدْ كَـانَ مَـجْـنُـونًـا
تُـضَـاحِـكُهُ الْمُنَى وَفِــي
رِيـقِـهَـا سُـمُّ الـصِّـلَالِ الـشَّـوَارِدِ
فَـعَـاشَ وَمَـا وَاسَـاهُ فِـي
الْعَيْشِ وَاحِدٌ وَمَــاتَ
وَلَــمْ يَــحْـفِـلْ بِـهِ غَـيْـرُ وَاحِـدِ
وَجَــاءَ إِلَــى الـدُّنْـيَـا
عَـلَـى رَغْـمِ أَنْـفِـهِ وَرَاحَ
عَــلَــى كُــرْهِ الْأَمَــانِـي الـشَّـوَارِدِ
أَرَادَ خُــلُــودَ الـذِّكْـرِ فِـي
الْأَرْضِ ضِـلَّـةً فَأَوْرَدَهُ
الـــنِّـــسْـــيَـــانُ مُــرَّ الْــمَــوَارِدِ
وَلَـــمْ يَـــبْـــكِـــهِ إِذْ
مَــاتَ إِلَّا أَجِــيــرَةٌ لَــهَــا
زَفْــرَةٌ لَـوْلَا الـلُّـهَـى لَـمْ تَـصَـاعَـدِ
فَــلَا دَمْــعَ يَــرْوِي يَــوْمَ
وَلَّــى تُــرَابَــهُ وَكَــيْــفَ
يُــرَوِّي تُــرْبَــهُ غَــيْــرُ وَاجِــدِ
فَــلَا تَــنْــدُبُــوهُ إِنَّــهُ
لَــيْــسَ بِــالْأَسَـى حَــقِــيـقًـا
وَلَا أَهْـلَ الْـهُـمُـومِ الْـعَـوَائِـدِ
وَخَــلُّــوهُ لِــلــدِّيــدَانِ
تَأْكُــلُ لَــحْــمَــهُ وَذَاكَ
لَــعَــمْــرِي خَــطْـبُ كُـلِّ الْـبَـوَائِـدِ
وَلَا تُـزْعِـجُـوا الـدِّيـدَانَ
بِـالـنَّـدْبِ إِنَّـهَـا هَــدِيٌّ
لِــمَـنْ تَـطْـوِيـهِ سُـودُ الْـمَـلَاحِـدِ
وَقُومُوا ارْقُصُوا قَدْ فَازَ
بِالْمَوْتِ مُوجَعٌ بَــلَــى
رُبَّـمَـا كَـانَ الـرَّدَى خَـيْـرَ ضَـامِـدِ

No comments:
Post a Comment