Wednesday, 7 February 2024

خطبة أبي بكر عندما بويع بالخلافة


 
خطبة أبي بكر عندما بويع بالخلافة
 
كان أبو بكر أول الخلفاء الراشدين وقد ولي الخلافة من سنة ٦٣٢ إلى ٦٣٤م وعندما بويع بالخلافة فاه بالخطبة التالية:
 
أيها الناس إني قد ولِّيت عليكم ولست بخيركم. والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي منكم الضعيف عندي حتى آخذ الحق منه. لا يدع أحد منكم الجهاد في سبيل الله؛ فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل. ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمَّهم الله بالبلاء. وإنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن استقمت فتابعوني وإن زغت فقوموني. وإنكم تردون وتروحون في أجل قد غيِّب عنكم علمه. فإن استطعتم ألا يمضي هذا الأجل إلا وأنتم في عمل صالح فافعلوا. وإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما أُريد به وجهه. فأريدوه بأعمالكم. وإن ما أخلصتم لله من أعمالكم فطاعة أتيتموها … وضرائب أديتموها وسلف قدمتموه من أيام فانية لأخرى باقية لحين فقركم وحاجتكم. اعتبروا عباد الله بمن مات منكم وتفكروا في من كان قبلكم أين كانوا أمس وأين هم اليوم. أين الجبارون؟ أين الذين كان لهم ذكر القتال والغلبة في مواطن الحروب؟ قد تضعضع بهم الدهر وصاروا رميمًا. قد تركت عليهم القالات الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات. وأين الملوك الذين أثاروا الأرض وعمروها؟ قد بعدوا وأنسي ذكرهم وصاروا كلا شيء.
 
ألا وقد أبقى الله عليهم التبعات وقطع عنهم الشهوات. ومضوا والأعمال أعمالهم والدنيا دنيا غيرهم. وبقينا خلفًا بعدهم، فإن نحن اعتبرنا بهم نجونا وإن اغتررنا كنا مثلهم. أين الوضاء الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم؟ صاروا ترابًا وصار ما فرطوا فيه حسرة عليهم. أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط وجعلوا فيها الأعاجيب؟ قد تركوها لمن خلفهم، فتلك مساكنهم خاوية وهم في ظلمات القبور. هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزًا؟ أين من تعرفون من أبنائكم وإخوانكم؟ قد انتهت بهم آجالهم، فوردوا على ما قدموا فحلوا عليه وأقاموا للشقوة والسعادة بعد الموت. ألا إن الله ليس بينه وبين أحد من خلقه سبب يعطيه به خيرًا ولا يصرف به عنه سوءًا إلا بطاعته واتباع أمره. واعلموا أنكم عبيد مدينون وأن ما عنده لا يدرك إلا بطاعته - أما إنه لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة.

No comments:

Post a Comment